أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

41

رسائل آل طوق القطيفي

يواظبون على التسليم عقيب التشهّد الأخير من غير فصل بينه وبين ما قبله من أفعال الصلاة ، ولم يُرَ أحدٌ منهم ولم ينقل عنه خروجه من الصلاة قبل التسليم ، كما لم ينقل خروجه عنها بدونه . فتعيّن القول بجزئيّة التسليم للصلاة ووجوبه فيها إلى أن يقوم دليلٌ على خلافه ) ، انتهى . وأقول : قد ثبت بالدليل المتضاعف أن ما عُلِمَ قَصْدُ المعصومِ القربةَ به من الأفعال الأصلُ فيه الوجوبُ ما لم يدلّ دليل على استحبابه ، خصوصاً الصلاة ، فقد نقل فيها الإجماع ، وليس هنا محلّ بيانه . فلا شكّ في أن مواظبته صلى الله عليه وآله على فعل شيء في الصلاة أو كيفيّةٍ في شيء دليلُ الوجوب ، ومِنْ أوضح الأدلَّة على وجوب اتّباعه في كلّ ما يواظب على فعله فيها حتّى يقوم دليل على ندبيّته أنه لولاه للزم أن يدلّ على ندبيّته ، وإلَّا لزم الإغراء بالقبيح والإيقاع في خطر عدم الامتثال . وأجابوا عن الاستدلال بأن المصلَّي إذا سلَّم خرج من العهدة بيقين بالمعارضة بالأصل . والجواب : أن هذا الأصل مضمحل بالأدلَّة القاطعة ، وقد عرفت جملة منها ، فلا يجوز العمل به مع منعها منه هنا ، وبأنه مُعَارَضٌ بأصالة بقاء شغل الذمّة بالعبادة . وقال فاضل ( المناهج ) : مجيباً عن هذا بأنك خبير بأن الأصل هنا مضمحل إن لم نقل إن الأصلَ في كلّ ما واظب عليه في العبادات وجوبه ، على أنه مُعَارَضٌ بأصالة البقاء في العهدة . وأجابوا عن بطلان صلاة المسافر بالإتمام مع العلم بوجوب القصر بعدم تسليم أن البطلان بمجرّد الزيادة ، بل إنما تبطل إذا نوى الإتمام من أوّل الصلاة ، باعتبار أنه نوى خلاف المشروع ، أمّا إذا نوى القصر ثمّ زاد سهواً أو بنيّة الزيادة بعد التشهّد الأوّل فلا تبطل عند القائلين بالاستحباب ، وإن أطلقوا فلا بدّ مِنْ أن يحمل عليه كلامهم . وهذا الجواب ذكره في ( المناهج ) ولم يجب عنه . وجوابه : أن إطلاق الفريقين بطلان صلاة المسافر يُؤذِنُ باتّفاقهم عليه ، وهو يؤذن